لافتات أحمد مطر 2002
1-9 /34
1
لافتة
الزّار
هُوَ ذا المولى دارَ الزّارْ .
وعلى العادةِ دارَ الزّارْ !
*****
المولى جاء لينقذنا
من سطوةِ جِنّيٍّ فارْ .
يتنكّرُ في هيئةِ فارْ .
المولى يَنْجُرُ مصيدةً
هي أكبرُ من حجم الدّار!
والشَّطح حواليه مُثارْ:
صفٌّ يرتابُ بمطرقةٍ
تسحقُ ناصيةَ المسمارْ.
صفٌّ يلتاعُ لأخشابٍ
يذبحها حدُّ المنشارْ.
لكن ما من ريبٍ أبداً
في ما يفعله النّجارْ!
*****
دارَ الزّارْ.
القتلى وقفوا في صفٍّ
والموتى وقفوا في صفْ
وعلى حُمّى نقرِ الدّفْ
حَمِيَت شَطَحَاتُ الأذكارْ.
ورمتهم خلف الأسوارْ
(حيٌّ حيٌّ حيٌّ حيْ)
داروا في الحيِّ بلا وعيٍ
ودُوار الزّارِ بهم دارْ.
صاروا خارج كلِّ الحيْ..
والمولى استأثر بالدّارْ!
*****
دار الزّارْ.
صفٌّ يشطحُ : يا أشرارْ
النّارُ النّارُ ولا العارْ.
صفٌّ يشطحُ باستنكارْ:
النّارُ مصيرُ الكُفّارْ.
والمولى يمتحُ من بئرٍ
ويصُبُّ الزَّيتَ على النّارْ.
فإذا اشتعلوا فيها وَجْداً
واحترقوا وانطفأوا جدّاً
أورثَ للبئرِ بقاياهمْ
واستورثَ باقي الآبارْ!
*****
حينَ سيهدأُ صوتُ الزَّارِْ
وتُجلّى كل الأسرارْ
سوف يرى الموتى والقتلى
أنّ الجِنِّيَّ هو المولى!
فهُنا أدّى، وهُنا أمْلى
وهُنا صلّى، وهُنا أصلى
وتقمَّصَ كلَّ الأدوارْ.
وستغدو الدَّارُ إذا ولّى
مقبرةً..لا تقبلُ إلاّ
منْ يقبلُ دفعَ الإيجارْ!
الراية القطرية
يوم الأربعاء 23/1/2002
*********************************************************************
2
لافتة
الرّاحِلَة
لا شيْءَ..
هذا ما ألِفنا طولَ رحلتنا المديدهْ
لا تأسفي لنفوقِ راحلةٍ هَوَتْ
من ثقلِ جملتنا المُفيدهْ!
فعلى الطريقِ سنصطفي أخرى جديدهْ.
وإذا هوت كلُّ الجمالِ
عن احتمالكِ واحتمالي
فليَكُنْ
قدمي أحدُّ من الحديدِ
وخُطوتي أبداً وطيدهْ!
*****
لا .. ما تعبتُ
ولو ظللتُ أسيرُ عمري كلَّهُ
فوقَ اللّظى
سيظلُّ يفعَمُني الرِّضا
ما دُمتِ طاهرةً حميدهْ.
ماذا أريدُ وأنتِ عندي؟
يا ابنتي
لو قدَّموا الدُّنيا وما فيها
مُقابلَ شعرةٍ من مَفرِقَيكِ
لقلتُ: دُنياكم زهيدهْ!
*****
وطنٌ أنا
بينَ المنافي أحتويك مشَرَّداً
كي لا تظلّي في البلادِ معي شريدهْ.
وأنا بنوركِ يا ابنتي
أنشأتُ من منفايَ أوطاناً
لأوطاني الطّريدهْ.
لكنّها بُهرتْ بأنوارِ السُّطوعِ
فآنستْ لعمى الخُضوعِ
ومرّغت أعطافها بالكيدِ
حتّى أصبحت وهيَ المكيدهْ!
*****
ما همّني؟!
كُلُّ الحُتوف سلامة
كُلُّ الشَّقاءِ سعادهْ
ما دُمتِ حتّى اليومِ سالمةً سعيدهْ.
لا قصدَ لي في العيشِ
إلاّ أن تعيشي أنتِ
أيّتُها القصيدهْ!
*****
هيّا بنا..
لُفّي ذراعكِ حولَ نحري
والبُدي في دفءِ صدري
كي نعودَ إلى المسيرِ
فإنَّ غايتَنا بعيدهْ.
ودعي التّلفُّتَ للوراءِ
فقد هوى عمّا هوتْ
وصْفُ الفقيدهْ.
هيَ لم تذُقْ معنى المنِيَّةِ حُرَّةً
مَعَنا
ولا عاشتْ شهيدهْ.
لا تحزني يوماً عليها
واحزني دوماً لها.
لَمْ نُنْف عنها.. إنّما
نُفِيَتْ، لِقِلَّةِ حظِّها،عَنّا الجريدهْ!
الراية القطرية
السبت 2/2/2002
****************************************************************************************
3
لافتة
لهذا الإله أصعر خدي !
أهذا الذّي يأكُلُ الخُبزَ شُرْباً
وَيَحسَبُ ظِلَّ الذُبابةِ دبـّــاً
وَيمَشي مكِبـــّــاً
كما قد مَشى بالقِماطِ الوَليدْ..؟
أهذا الّذي لم يَزَلْ ليسَ يَدْري
بأيِّ الولاياتِ يُعنى أخوهُ
وَيَعْيا بفَرزِ اسمهِ إذ يُنادى
فِيحَسبُ أنَّ اُلمنادى أبوهُ
ويجعَلُ أمْرَ السَّماءِ بأمرِ الّرئيسِ
فَيَرمي الشِّتاءَ بِجَمْرِ الوَعيدْ
إذا لم يُنَزَّلْ عَليهِ الجَليدْ ؟!
أهذا الَذي لا يُساوي قُلامَةَ ظُفرٍ
تُؤدّي عَنِ الخُبزِ دَوْرَ البَديلِ
ومِثقالَ مُرٍّ
لِتخفيفِ ظِلِّ الدِّماءِ الثّقيلِ
وَقَطرةَ حِبْرٍ
تُراقُ على هَجْوهِ في القَصيدْ..؟
أهذا الغبيُّ الصَّفيقُ البَليدْ
إلهٌ جَديدْ ؟!
أهذا الهُراءُ.. إلهٌ جَديدْ
يَقومُ فَيُحنى لَهُ كُلُّ ظَهْرٍ
وَيَمشي فَيَعْنو لَهُ كُلُّ جِيدْ
يُؤنِّبُ هذا، ويَلعَنُ هذا
وَيلطِمُ هذا، وَيركَبُ هذا
وَيُزجي الصَّواعِقَ في كُلِّ أرضٍ
وَيَحشو الَمنايا بِحَبِّ الَحصيدْ
وَيَفعَلُ في خَلْقِهِ ما يريد ؟!
*****
لِهذا الإلهِ… أُصَعِّرُ خَدّي
وأُعلِن كُفري، وأُشهِرُ حِقدي
وأجتازُهُ بالحذاءِ العَتيقِ
وأطلُبُ عَفْوَ غُبارِ الطّريقِ
إذا زادَ قُرباً لِوَجْهِ الَبعيدْ !
وأرفَعُ رأسي لأَعلـى سَماءٍ
ولو كانَ شَنْقاً بحَبْلِ الوَريدْ
وأَصْرُخُ مِلءَ الفَضاءِ المديدْ :
أنا عَبدُ رَبِّ غَفورٍ رَحيمٍ
عَفُوٍّ كريمٍ
حكيمٍ مَجيدْ
أنا لَستُ عبداً لِـعبْدٍ مَريدْ
أنا واحِدٌ مِن بقايا العِبادِ
إذا لم يَعُدْ في جميعِ البلادِ
سِوى كُومَةٍ من عَبيدِ العَبيدْ.
فأَنْزِلْ بلاءَكَ فَوقي وتحتي..
وَصُبَّ اللّهيبَ، ورُصَّ الحَديدْ
أنا لن أحيدْ
لأنّي بكُلِّ احتمالٍ سَعيْد:
مَماتي زَفافٌ، وَمَحْيايَ عِيدْ
سَأُرغِمُ أنفَكَ في كُلِّ حالٍ
فإمّا عَزيزٌ.. وإمّا شَهيدْ !
أحمــد مطر
الراية القطرية
الاثنين 11/2/2002
*********************************************************************
4
لافتة
طبع السّواقي
فِدى سُكوت الساقيهْ
كلُّ الشعوب الغافيهْ
*****
لله ما أعجبها
من كهلةٍ يافعةٍ
و سهلةٍ مستعصيهْ!
فقيرةٌ، لكنها
بذاتها مكتفيهْ
نحيفةٌ، لكنها
طافحةٌ بالعافيهْ
ثابتةٌ، لكنها
في كل أرض ماشيهْ!
مديدة القامة، غير أنها
تبدو، لِفرط لطفها مستلقيهْ!
*****
يعلو الجميع صدرها
و يخدشون نحرها
و ينفِشون شعرها
و هي عليهم حانيهْ
برغم شدة الأذى
توهمهم بأنها
عن كل لهو .. لاهيهْ.
*****
إن جرحوا فؤادها
عضّت على جراحها
فالتأمت بثانيهْ!
إن أهرقوا الزيت على ثيابها
و أضرموا النار بها
ذابت حنايا النار من رقتها
فانطفأت مستحيهْ!
مفطورةٌ على الرضا..
بكل أمر راضيهْ
عن كل سوءٍ مُغضيهْ
عن كل ذنبٍ عافيهْ.
لكنها
إن حبسوا أنفاسها
فاض بها الغيظُ
فلم تُبق عليهم باقيهْ!
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |